الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
125
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الجاثية ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : حم ( 1 ) : قد فسّرناه فيما مضى من الحواميم . قال : تَنْزِيلُ الْكِتابِ : يعني القرآن مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) . إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي فيما يرون ممّا خلق اللّه فيهما لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) . وَفِي خَلْقِكُمْ : أي في بدء خلقكم من تراب يوم خلق آدم ، ثمّ من نطفة ، أي : نسل آدم ، ثمّ من علقة ، ثمّ من مضغة ، وفي الأسماع والأبصار وما لا يحصى من خلق اللّه في الإنسان وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ : أي وما يخلق من دابّة « 1 » من صغير وكبير في البرّ والبحر آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) : أي يؤمنون . قال : وَاخْتِلافِ : أي وفي اختلاف اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ : [ يعني المطر ، فيه أرزاق الخلق ] « 2 » فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها : أي بعد إذ كانت يابسة ليس فيها نبات وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ : في الرحمة والعذاب آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) : وهم المؤمنون . قال اللّه عزّ وجلّ : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) : أي يصدّقون . أي : ليس بعد ذلك إلّا الباطل . كقوله : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [ يونس : 33 ] .
--> ( 1 ) كذا في ق : « أي : وما يخلق من دابّة » . وكنت ظننت أنّ في كلمة « خلق » التي جاءت في تفسير الآية 29 من سورة الشورى من هذا الجزء تصحيفا وقلت : إنّ صوابها : « فرّق » اعتمادا على بعض التفاسير . ثمّ تتبّعت أغلب المواضع التي وردت فيها كلمة ( بثّ ) في آي القرآن فوجدت أنّ المؤلّف يفسّرها بقوله : « خلق » . والحقّ أنّ لفظ خلق لا يؤدّي معنى ( بثّ ) إلّا تجوّزا ، وأصحّ منه تأويلا وأحسن تفسيرا وأدقّ لفظا كلمة : « فرّق » ، فمعنى بثّ : نشر وفرّق مع إكثار ، واقرأ قوله تعالى ( وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ ، إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ) [ الشورى : 29 ] يتّضح لك ذلك . فإنّ الجمع يكون أنسب لما هو مفرّق ومنشور منه لما هو مخلوق ، وإن كان الكلّ مخلوقا للّه . تأمّل هذا تجده صوابا إن شاء اللّه . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 321 .